الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية رئيس الهيئة الجهوية للهلال الأحمر بمدنين دعا الى مساعدتهم: مهاجرون "مهجرون" في تونس، غرباء زمن الكورونا، فهل من معين؟

نشر في  11 أفريل 2020  (22:26)

لا شغل ولا أكل ولا اموال، مهددون بالطرد في اي لحظة، لا أحد ينظر إليهم او يفكر في مصيرهم فهم لا ينتمون لهذا الوطن.

مهاجرون "مهجّرون" غصبا في تونس، هنا بين جرجيس ومدينة مدنين في جنوب تونس يسكن نحو 500 مهاجر غير نظامي في وضعية سيئة بعد أن انتهت فترة ايوائهم الوقتية بإشراف المنظمة الدولية للهجرة.

نطرح اليوم موضوع فئة مستضعفة تعيش بيننا في ولاية مدنين دون حقوق ودون وثائق تفيد بأحقية تواجدهم. يقول احد الأفارقة وهو غيني الجنسية في اتصال هاتفي بموقع الجمهورية "منذ 3 اسابيع لم نغادر المنزل هنا في جرجيس لا نملك رغيف يوم واحد، نحن مستاؤون ونشعر بحزن كبير".

يقطن محدثنا رفقة 11 شخصا آخرين موزعين بين 3 غرف، لا شيء يخفف غربتهم الا لقاءاتهم بالمنزل بحثا عن حلول للعيش بعد ان تخلت عنهم المنظمة الدولية للهجرة وانتهت فترة العناية بهم وكان من المفروض ان يغادروا تونس نحو بلدانهم إلا أن انتشار فيروس كورونا المستجد حال دون ذلك.

وأكد محدثنا بخصوص سبل توفير اجرة إقامتهم، أن ثمن الايجار متغير باعتبار أن صاحب الشقة يؤجر بالشخص اي "بالفرش" ما يجعل قيمة الايواء في الشهر متراوحة بين 350 و250 دينار، وهذا سبب آخر يضع ضيفنا ورفاقه في حالة حزن دائمة وخوف من مستقبل مجهول يتربص بهم.

يُعرف على أهل الجنوب التونسي كرمهم ومراعاتهم للضيف ويقدرون الوضع الاجتماعي خاصة في الازمات، كما أكد عمر وهو شاب من سيراليوني متزوج ويقيم مع زوجته وطفله البالغ من العمر خمس سنوات في منزل بجرجيس.

ورغم ما يقدمه المؤجر لهم كعائلة بين المرة والأخرى وقبول إقامتهم دون دفع ايجار شهري مارس وأفريل بسبب اعلان الحجر الصحي الشامل وحظر الجولان فإن هذا لم يخفف عن عمر وجعه وهو لا يملك قوت يومه وغير قادر على تأمين العلاج والدواء لطفله وزوجته الحامل في الشهر الثالث.

عمر واحد من بين العديد من المهاجربن غير النظاميين الذين رمتهم الأقدار في تونس بعد أن فروا من ليبيا وأجبرتهم "الكورونا" على البقاء حيث هم لا اكل ولا شرب ولا ملابس ولا ادوية ولا حماية علما ان عددا منهم يلتحفون الشوارع ليلا بعد أن وجدوا أنفسهم دون مأوى بتوقف الحياة التجارية والاقتصادية بولاية مدنين وبكامل الجمهورية.

وكان رئيس الهيئة الجهوية للهلال الأحمر بمدنين الدكتور منجي سليم دعا عبر موقع الجمهورية المجتمع المدني الى مدِّ يد المساعدة وتقديم المساعدات العينية لهذه المجموعة الهشة وتقاسم أعباء الحياة معها الى ان تتدخل المنظمة الدولية للهجرة.

وبالعودة الى ضيوفنا فإن المنظمة الدولية للهجرة الى اليوم لم تتدخل لفائدة هذه الفئة تحديدا ولم تقدم اي مساعدات رغم ان من بينهم نساء واطفال ورضع، كما أن مصادرنا اكدت أنّ المنظمة لم تبادر منذ اعلان الحجر الصحي الشامل بالتحرك رغم تمكينها من قائمة كاملة في المهاجرين غير النظاميين الذين بقوا غرباء في بلد آواهم ونسيهم وقت الشدّة.

نعيمة خليصة

الصورة ارشيفية